Tuesday, March 23, 2010

..

..

أشعر أنني وحدي
رغم كثير من الأشياء التي تصرخ في وجه كذبي
فالحوائط التي اخترتُ أن ألونها بأصابعي
ولا أكترث كثيرًا لتبدل شكل أيامي طبق ما تمليه الألوان عليّ
كلها حولي

الناس الكثيرون

الأصدقاء الذين أطلب الكثير منهم فأجدهم جميعًا مشغولون
أو في طبقاتٍ أخرى من الحياة
تتلامس أيدينا بصعوبة فقط

الحواديت التي أرويها لنفسي

لأمرر صوتي بين فراغ غرفة وأخرى
كي لا أنساه

الضحك الذي أسمعه في صندوق الدنيا

هتافات الناس في الشارع
صرخات البضائع التي تُتقل إلى المخزن الملاصق لبيتنا دون استحياء
قطة البيت التي تتنقل حسب أهوائها بين الأدوار الخمسة
لا تتعلق بأحد منهم أكثر من الآخر
وتُعلّقنا جميعا سلسلة ولع في رقبتها المائية

أنظر لثقوب ما بين البلاطات

تختفي بين فينة وأخرى كمراهم الجلد الذائبة
أتمهل وأنا أزج بمخاوفي الدائمة في درج الشمس اليومية الساطعة
وأقول :
"اليوم مشمسٌ وجميل
لا مخاوف فيه"
وحين تنكسر عين الشمس
تتسرب المدافن التي تخبأتْ من قبل
سائرة لتحت مخدتي الاسفنجية

المرايا دائما ما تحمل لغزًا

دائما ما تحمّلني ثقل تأويلها إلى شيء ممتزج
متكتل
فرح ونغزة حزن
كيف أرى من خلالها وهي ليست شفافة كما تقول لكم؟!

أتابع شبه يوميًا برنامجًا طبيًّا

لا أدري لماذا
يسبب لي إحباط طائلًا
ومرارة
وبعض الشغف المؤجل لحلقة تالية
أنتظرها !

Tuesday, March 9, 2010

لَهُنَّ

..


إلى
صديقاتي القريبات

إلى
من كنّ أقرب إلى من حواسي وجيناتي

إلى من فقدنني
أو فقدتهن خلسةً

إلى
حبيبات القلب اللاتي لم أعرف القوة التي تشدني لهن في أصابعهن

إلى
جميلات الدنيا اللاتي لم تتَح لي جولة اللحاق بجمالهن

إلى
من أحببتهن بلا سبب واضح

أوقن أن جزءًا منكنّ يكمن فيّ
وجزءًا عرفته بالتأكيد في مستوى أعلى من تلك الحياة الواقعية/الواقعة
وجزءًا لا أدري بيني وبينه سوى أنكن أنتن
وأنني أنا






لَهنَّ..
ولأخريات لم أذكرهن
...




العالم لا يمتلئ بالزوايا كما كانت تظن
العالم نواحٍ أخرى من الهندسيات التي لا تعرفها
ولا يمكنها الوقوف على معرفتها طويلًا
الوقوف طويلًا متعِب
والتعلم وهي تقف على طرَفِ دائرة..
أصعب



تنام على الأريكة ملتوية العنق
تنامُ..
كخيط من الزيت الرفيع
ينتظر لفحة النار ليترك آثاره على وجه الحياة
تنام كشمعةٍ لا ينتهي شحمها
فلا تنتهي نيرانها
تقوم ملطخةً بأحلامها الآتية من "زمان"
وتلوّن شفتيها ووجهها بترف يليق عليها كفتاة مجتمع
ترجعُ آخر اليومِ ببقايا الألوان التي قامت بإعادة تنسيقها على وجهها
عدة مراتٍ خلال اليوم
وتجرب الليلة أن تنام على السرير



تريد أشياء كثيرة
تريد لابنها أن يتذوق طعمها الحلو
-طعمُها الذي دوّخها طويلًا-
تريده أن يلف أصابعه اللينة حول خصرها بحُب
وينطق أول ما ينطقُ:
أحبُّكِ يا أمي الصغيرة
رغم كونكِ داكنة


تريد أن تحمي وجهها من الغرباء
وأن تتعلم الفضول داخلها
وأن تتكوّن من جديد حتى بدون قصة حب!


يا روحها الملأى بالكوابيس
بأحلام الحلوى القديمة
بهِ
بالأيام التي سارت فيها لساعات مع أصدقاء
وأيام ضحك عليا عفريت الحب
بأكواب النسكافيه التي لا تكف عن الـ"زنّ"
بها وهي رائقة



يا روحها الضيقة كسبيل حواها يومًا
اسكبي عليها بياضًا يكفيها
وخطوطًا سوداء تحدد لها خطواتها
اتركيها تلعب دون توجس
تلف على أصابعها الكلمات الحادة
وتمسك قلبها بخيوط الأحلام
اتركيها ترى الآتي
لتعيش
واتركيها تعود إن اشتاقت لها "زمان"



يا روحُ..
ألوانها الصاخبة لا تدل إلا على خوائكِ
احمرار شعرها لون احتراقكِ
وقصّ أطراف أظافرها أو طولها
ليس سوى انزعاجك من براءتها المحلاة بالعسل والسمسم
كلماتها تتعلق بالمأمول
ونظراتها بالسماء
وعلاقاتها بالناس اختلاق سببٍ للبقاء
كل ما يبدو منها
وجهًا آخر منكِ



وكلمة منّي:
أنا أحبها
تحذير
وتهديد
واستجداء


..