Sunday, July 6, 2008

تجرِّبُ أصابعها في الكلام


لا مانع من نثر بعض الملح في وجه الهواء الآن
...
.
العصافير المنقرضة ربَّت أظافرها وصياحها، تزقزق بشكل مستفز، وتنقر وجهي بحميمية الوحوش
تنثر بقايا أعشاشها بين أحشائي، يصعبُ دخول الهواء رئتيَّ
..
عملاقٌ يأخذ طريقه بكل ثبات بين جنبي، أكتافه المضغوطة تقلب الأشياء داخلي، ينحتُ خطاه بخطٍ أبيض سميكٍ بين أسودٍ يعجّ.
.
ما أروع أن يتراضى خطا وجعٍ من لونين.. يحترفان الاختلاف، يتلاصقان بود فقط كي أختنق بينهما
.
تمرق العصافير الآن..
أجنحتها متورّمة،
لن تلتزم صمتاً يوجعُ بعدُ.
فلتتمسك جيداً بصوت السيوف المنبعث من داخلها، تقلب اضطراب الموتى فتتنفس هي..وتنتعش.
تمسك أطراف الضلوع التي تنحشر داخلها -ضلوعي- وتقشرها كقشرة البرتقالة أو أيسر قليلاً.. لتتحرر منِّي، تقشـ ـرني
..
ملتزمةٌ تماماً بخطوط كتبتها لي الملائكة كي تيسر لي طعم الدواء الذي أمتعض له. ها أسحب من مكتبي آخرَ ورقةٍ كتبها الرخُ وثبّتها على جبهتي كي يتعرفوني بيُسر. أنا لست حزينة على الإطلاق. قلت ذلك ذات انتهاء ولجته. والآن لا أوقن من منا الفاعل بالضرورة
..
مصمتٌ إرهاقي، يؤذي عينيَّ كل صباح كبيضة من حديد لا مطاط يساعدها على الاتساع والتمدد لأنفاسي المنهكة
الحياة خيار أخير لمن يخشى الموت
..
أهذي كضفدعة تركن ظهرها للفراغ.. أو كصبار أدخلوه حوض ماءٍ. هو يشعر بزيادة الحياة.. يعيش أكثر مما ينبغي.. لدرجة الموت
..
أهذي….. وعلى الجميع أن يتقبل حروف الموتى المقبلين عليهم بكل ترحيب، يثبّتونها على جدان غرف نومهم ويتباركون بها
..
أهذي… لا أعرف متى قرر بعضي أن يغادرني محدثاً تجويفاً في كفي الأيسر وثقباً في إبهامي الآخر. أشعر بجوفي يصرخ للفراغ.. عين ثالثة في سبيلها للحياة في وجهي. لا أعرف فقط أين ستقبع لأفسح لها مجالاً. ربما أجدع أنفي أو أشق لها طريقاً بوجنة ما أو أحشرها بين أسناني
..
قلبي أيضاً.. أحس بانقساماته الآن .. تخيّل معي.. خلاياه تتحرك باتجاه مركزه بقوة واندفاعٍ، تحدِثُ انفجاراً أحمر يرقص. كتلةٌ من بقاياه تقوم بعد قليلٍ لتتحد الأكفّ.. تعيد الكرّة وتندفع باتجاه المركز المزعوم لتنفجر وتتكتل
وتنفجر
وتتكتل
وأنفجر
وأنفجر
..
أدركُ جيداً كيف نأكل الفحم يومياً ونتعجب للسوادِ الذي يقبع مسترخياً في لذة أخاذةٍ في أرواحنا.هل حين أسافر آخر العمر -وهو قريب بالمناسبة - للصحراء الصفار، أستطيع الاكتفاء بالرمل طعاماً؟ كم يوجع الماء! لم أفهم أو أقدّر يوماً كم يوجع الماء إلا حين بكيت
..
حين أفترش لحظات موتي تحت ساقين تقاطعتا تحتي.. لن تكون أمي وحدها معي، .. لن أختار أبي أيضاً فهو طيب بكّاء. أخي لم يعرف كيف يحتضن صوتي المرهق نحيباً آخر مرة مت فيها. وتوأم القلب أخشى تود أن توقظني بالتلويح للفراغ فتشعر بوَحشة.. أرأف لها فقط.لن أتعمد الموت في العمل كذلك كي لا يراني الزملاء صفراء بشدة فكم أكره ذلك اللون
..
لو متُ بين كفيكِ يا عزيزتي.. ربما بالمترو -كما أوشك أن يكون في المرة الفائتة إلا قليل- المسي روحي بقطعة شوكولاتة صغيرة .. كنتُ أحب أن يكون آخر ما أتذوقه كل مساء.. رغم علمي بخطأ ذلك
..
ضعي أصابعكِ على عينيَّ كي لا أرى الناس - لن أراهم على كل حال- سأحاول تذكير نفسي بذلك. لا تتسرعي وتحاولي اللحاق بأنفاسي فهي سريعة كعادتها تسابق النبض الهارب من فمي.. دائما ما احتارت أمي كيف أبتلع الهواء بفمي كالسمكة
..
لا تمسكي بيدي فستكون كعادتها حين أفرح/ أحزن/ أموت باردة باهتة كبابِ الثلاجة من الداخل.دققي النظر في وجهي لو بقي في مكانه.. ولا تتبعي تلك النقوش المنحوتة به.. هي ليست لدمعةٍ كالنار التي أكلتني يوماً. ليست لجرحٍ سبّبتُه بيديّ لوجنتي، لا تخبريهم عن خطاباتي الأخيرة لنفسي. لم أجنّ. ولا تخبريهم عن صحوي لخمسة أيام متتالية حتى نمتُ وجفوني تمهّد لتكون قشرة جافة ترتبط لمحض عادةٍ بحدقتيَّ
..
اغتظت كثيرا فقط.. لتلك الضربات المتلاحقة على صدري كل مرة أقسم أن أحاور الملائكة في أمر حفظي والتسرية عني.. أنا التي لا أترك المعوذتين والأذكار كل صباح..أستغفر الله ولا أنسى الدعاء للآخرين -بين قوسين- تراهم يملكون نفس خاصية الألوان الباهتة
..

2 comments:

مهــا said...

عايزة اقول حاجة مهمة
ما شاء الله عليكى
امكانياتك فى وصف الصور هايلة
رسم المشهد
حتى لو عجائبى أو رمزى

أنا قررت أسمى النص ده قصة قصيرة
هو ناقصه حاجة بسيطة و يبقى قصة قصيرة رسمى

فكرتى انه يكون قصة قصيرة يا رانيا؟
و هل القصة القصيرة فى بالك

و فاكرة موضوع الترجمة؟

رانيا منصور said...

يا مها والله العظيم انتي ممكن تبقى مديرة أعمال رهيبة!

بس عند حد بيدّي ساليري كويس يا بنتي
آه ورب العزة!

المهم
قصة

قصيرة


مممممممم

هاردّ عليكي بعد قليل
..


الترجمة ف بالي
بس مستصعبة بدايتها
تقدري تقولي كسلانة

ربك ييسر الخير
..