Sunday, August 24, 2008

أنا خلاصةُ الكلامِ.. الكلام




لماذا تخبئ الحكمة وجهها مني الآن ؟
..



هل
تخجل
في
تلك
اللحظة
بالذات؟
..


.
ضع كفك هنا

قرب بصماتي على الحائط

تحسس لحظاتي

هنا انزلاق للداخل

هنا تقوقعت الجراثيم في شكلِ حبّةٍ بوجهي المائيّ

كل يومٍ تآكل من خريطتي يحملق فيّ

يخضّ الدم في رأسي فأفقد طرائقَ النطقِ

والآن..
انهج مثلي..
بسرعة..
بسرعة..


عفِّر وجهكَ وانطلق رائعاً كـ مثلي أيضاً!


تذوق بطن كفكَ كما أفعل حين أقلق على مَهَل.


ربما أعاني وهماً ما..


خيبةً ما.


أعانيـ ـني ربما؟

..



هل تساءلتَ؟


هل جال بخاطركَ مرّةً أن ربما أغدو أنا لعنةَ هذا العصر؟


مدببة الرأس مثلاً..


صوتي ملوّنٌ أصقلته التجاربُ فصارَ غامقاً


يوحي يغموضٍ يأسركَ


يتقشر جلدي للداخلِ


عن فحمٍ يتحرك نحو المبكَى


ثم إنني لا أبكي..


فـ تسقط الحياة على وجهها فجأةً بين كفيَّ..


أنضج كحبّةِ يقطين بائسة.
..


..


هذه أول مرة أمر براحة يدي على ضحكتي


أستشعر تجاويفها العديدة


لو نظرت لأحدها فقط لتطلعتَ للغيب المنكفئ في روحي


ألا ترى كيف يعدّ العدّة لمواجهتي؟!


..



أنا لا أضحك.. كما الفرس


لا أجلس، لا أحب


-كمايَ-


لا أغني، ولا أدعم أحداً،ولا أشفى،


لا.. لا.. لا أعرف الفِعل حقيقةً.


لا أفعل!


أنا أُضحَك فقط


- ضُمّ الألف كثيراً واذكر ضحكي كثيراً وتعجب..


أنا أُفعَلُ فقط..


أنا زيت الفعل السائلِ على الأرض بحرقةٍ تؤذي.

..



هل تساءلتَ عني كيف أعدّ أصابعي كل ليلة
…!
هل تعرف إن كان حبل تعلقكَ لا يزال يعمل بدقة؟


هل يطقطق رائحاً غادياً باتزان؟


..




هل “تعرفـ”نـي جيداً؟

أنا أتآكلُ بعدم المعرفة..

لو عرفتَ جديداً..

خذ نصيبكَ من الثواب ملفوفاً على أصابعي كشرائطِ الأفراح..

وعلّمنيه

علّمني كيف أعرف..

أو علّمني كيف أتراجع عما عرفتُ بداهةً

ثوبُ العرسِ يحترف التداخل مع أحزان الأحداق،

فاخرق حدقتيْ الحياة
.


يا.. كل.. من.. أحبّ/ أحببتُ/ سأحب:

سامحكم الله، فأنا لا أسامحكم.

.



أنا خلاصة الكلام.

هل قلتُ لكَ ذلك؟

قلني، تغدو أسطورةَ النطق
.

قلني صمتاً.. يرشقكَ الحلمُ بتعاويذه

قلني صارخاً.. تنهال عليك المعابد القديمةُ طلباً لصوتكَ.

قلني دهاءً.. لأنني أصبحتُ سوداءَ جداً


..


..



أطير شفافةً كغياب


فأتخيل بخار الأنفاسِ أحداقاً تناسب مشاهدتي خلسةً


أرتطم بي وأنا أسبّ الجميع برونقٍ لا أتعجل ذوبانه


أطير كسطر الشعر المنكسر بلحظة حبٍ


تنتهي الصفحةُ لمحض عادةٍ


فأعاود المحاولة مرة أخرى وأنا أضع ساقاً على ساق

لكن حين تنكسر الساق التي هي تحت


ينقبض الصخر


ويفرطُ حبّاتَ قلبه حزناً على حزني


..


.

صوتي فَناء

حين أناديكَ

حاول أن تصمّ فتحاتِ العالم

لا تركض كالسراب

سِر هادئاً

أو طِر على عجل



.
الموتُ أسرع من رشّة الماء على وجنات زهر الـ لِيلِي

هو يسيل

وهي “تزيل” عن الوردة تجمّلها الليْليّ


أحمّمُ أنا رأس الأرضِ النائم بين كفّيّ


علّها تشفى من حرارة الصدق

فأنا لا أريد أن أشفى من الكذب


..

وأنا أستطيع التنامي وحدي

أستطيع التطلع للفجر وحدي


أستطيع مطّ حزني لوحدي


ملاقاة الشمس بلا سترةٍ خارجية دعوةً للحنان المريض


..


.
أريد أن أحكي لك عنها


مرّة ما ربما أشرب قدراً أكبر من السرقة

فأحكي ملهمةً بالخصال الجريئة

أحكي عن التي افتقدت كفّها

فأكلت ذراعها كاملاً

كي لا تتذكر الفقد كثيراً..


.


عن التي تمنتْ أن يدور الصداع حولها كالذباب المستفز

دون أن يقربها

تأخذ حذرها من عيون الجيران غير الملتصقة تماماً بوجوههم


وترقصَ على سلم البيت بقدمين وذراعٍ واحد.


.


أحكي لك عن كابوس الأطفال البيض

حين يحدثونها عن الأمومة

وعن الموئودة في رأسها

تشعر بالـ قتل العمد
.




أحكي عنها حين تقوم متعرقة كفتاة من صوف

تشعر بالصقيع التائه في زحمتها

هي قالت مرة أنها لم تعد ترغب في ستر

فتعرّت منها


..




هي قالت إنها تعلمتْ الزهو بالذمّ

فاستأذنتْ قبح الكلام قبل الدخول

هي غنّت بصوتٍ عالٍ يسمح بمرور الضوء من جنبيها

فتقلص الصوت

تمدد وجودها

وصارتْ سماءً أرضيةً

باتساع ابتسامتها تتنفس الأشياء

.




ثم إنها ادخرت النطق

وبلذة تذوقها على لسانها الجدب طويلاً

قالت .. “مفتاح”

ربما تخيلت فتحاً يأتيها؟!
.




ها قد انقضى زيتُها المعبأ

ففرغتْ

بقيتْ مغلقةً كالسماءات الرحبة

غير أنها ظلتْ صامتة

حين آمنتْ

أن الكلامَ كَبيرة

..

20 comments:

هانى زينهم said...

والله انت خلاصة الكلام فعلا.
انا اول مرة قريت بسرعة بس اضطريت اقرا على مهلى بعد كدةمن جمال الاسلوب
احيانا باحس ان الحب موجود بس عشان نكتب عنه ونتعذب بيه انما هو مش وجود اصلا ولو اتوجد مش هنعبر عنه وعن عذابه بالرقى ده .اتشرفت بمرورى بمدونتك واتشرفت ان اول واحد يكتب تعليق على البوست الجميل ده وتحياتى

Anonymous said...

أجمل ما قرأت لك
دمتى بود

عوليس

عتبة واحد said...

حلوة المدونة دى على فكرة

أحمد سليمان said...

بجد يا رانيا أنا احترت
مشدود جدا لكتابتك فيها سلاسة مش طبيعية
وعمق ميتافيزيقي آسر
"
ضع كفك هنا
قرب بصماتي على الحائط
تحسس لحظاتي
هنا انزلاق للداخل
"
"
كل يومٍ تآكل من خريطتي يحملق فيّ
يخضّ الدم في رأسي
"
"
يتقشر جلدي للداخلِ
عن فحمٍ يتحرك نحو المبكَى
"
فـ تسقط الحياة على وجهها فجأةً بين كفيَّ
أنضج كحبّةِ يقطين بائسة
هذه أول مرة أمر براحة يدي على ضحكتي
أستشعر تجاويفها العديدة
"
أنا زيت الفعل السائلِ على الأرض بحرقةٍ تؤذي
"
كفاية كدة عشان شكلي هانسخ الموضوع كله
أنا لسة جديد على عالم المدونات
إني أفضفض وأقول شعر وأجري وأمسك بيت وسرير وشاشة حائط أتفرج على نفسي
دة جديد علية
أنا عامل مدونتي زي حافظة لأشعاري
ودة بيضايقني ساعات بس بيحفظها بجد من إهمالي
إنتي بتفضفضي شعر
لو النص دة مثلا قعدتي معاه شوية وقصقصتيه -الكلام مش الجناحات
هتلاقي شعر خام
"خاما كصحراء لا نتوقعها"
يمكن دة ميزة الأدب الرقمي عموما ويمكن برضه دة عيبه
ميزة إن يكون الأدب معجون باليومي والمعاش والذاتي ومعجون بفنون أخرى
وعيب إنه يتكأ على حجة باكتب لنفسي ومن نفسي وخرج زي ما خرج
وما ينفعش يتراجع ويتضاف له ويتقص منه
بوستك دة دخلني ودخّلني في سكك
نص عاااااااااااااااااارم
واستدعى كمان الأفكار دي كلها
آسف للإطالة
سلام عليكو

العنكبوت النونو said...

تعرفي اني بحب نثرك جدا
:)

رانيا منصور said...

هاني زينهم..

بل مرور كهذا يعود بالفرحِ عليّ أنا وأكثر
اضطرارك العودة لتقرأ من جديد، أبهجني بشدة
فلله الحمد
ومودتي لحرفكَ النديّ
..

رانيا منصور said...

عوليس..


واو !!

فعلاً ؟
:))

أدهشتني، أسعدتني

ومودةٌ مثل مودتكَ وأكثر
..

رانيا منصور said...

عتبة واحدة..

وزيارتك حلوة وفرحتنا على فكرة :)

رانيا منصور said...

أحمد سليمان..

سعيدة جدا جدا بتعليقك :)
سعيدة بالنقطة اللي فتحتها
مممم
هو مش دفاع من عندي
بس مجرد رأي فردي لشغلي :)

ممكن أكون بافضفض
بس بيتراجع كذا مرة
ومابيطلعش غير اللي شايفاه كويس
أو ع الاقل مابينقصش من العمل

كتير باغيّر في النص ولو بعد نشره بسنة :)
يعني مش موقفاها على انه نزل وخلاص

بس مش معترضة على رأيك لو شايفه مليان
جايز

اليومي مبعرفش اكتب يمكن غير فيه
يمكن أوت اوف نفس الفكرة "فضفضة" يعني :)

مستنية تعليقات تانية
وطوّل براحتك خالص

شكرا وود،،

رانيا منصور said...

عنكبوت
نونو :))

مممممم
لو عرفت مين هابقى متأكده من كده :D

ثم أكيد يعني
هو حنا أي أي؟ :))

مودة موجهة بالوَيَم
لحد ما اعرف مين تحديداً

Anonymous said...

فى خلال الثلاثين عاما الماضية تعرضت مصر الى حملة منظمة لنشر ثقافة الهزيمة بين المصريين, فظهرت أمراض اجتماعية خطيرة عانى ومازال يعانى منها خمسة وتسعون بالمئة من هذا الشعب الكادح . فلقد تحولت مصر تدريجيا الى مجتمع الخمسة بالمئه وعدنا بخطى ثابته الى عصر ماقبل الثورة .. بل أسوء بكثير من مرحلة الاقطاع.
هذه دراسة لمشاكل مصرالرئيسية قد أعددتها وتتناول كل مشاكلنا العامة والمستقاة من الواقع وطبقا للمعلومات المتاحة فى الداخل والخارج وسأنشرها تباعا وهى كالتالى:
1- الانفجار السكانى .. وكيف أنها خدعة فيقولون أننا نتكاثر ولايوجد حل وأنها مشكلة مستعصية عن الحل.
2- مشكلة الدخل القومى .. وكيف يسرقونه ويدعون أن هناك عجزا ولاأمل من خروجنا من مشكلة الديون .
3- مشكلة تعمير مصر والتى يعيش سكانها على 4% من مساحتها.
4 - العدالة الاجتماعية .. وأطفال الشوارع والذين يملكون كل شىء .
5 - ضرورة الاتحاد مع السودان لتوفير الغذاء وحماية الأمن القومى المصرى.
6 - رئيس مصر القادم .. شروطه ومواصفاته حتى ترجع مصر الى عهدها السابق كدولة لها وزن اقليمى عربيا وافريقيا.
ارجو من كل من يقراء هذا ان يزور ( مقالات ثقافة الهزيمة) فى هذا الرابط:

http://www.ouregypt.us/culture/main.html

من اجل عينيك said...

كلماتك رقيقة نادرة
اسلوبك غير تقليدي بجد

رائعة بلو فلور

Tamer_silit said...

رانيا

جميل هو قلمك والاجمل فى هذا النص انك استطعت ان تخلقى حالة لا يستطيع احد الا يتفاعل معها

والاجمل والاجمل ان فى كل مرة سوف اقوم بقراءة هذا النص سوف اجد انطباعات اعمق ومعانى اروع

alexandmellia said...

لا
مش ممكن
بجد روعة
حقيقي مابحبش ابقي واقفة مش عارفة اتكلم كدة..بس انا مش عارفة اتكلم
يسلم احساسك

رانيا منصور said...

من أجل عينيك
For the sake of your eyes :)

وانا سعدتُ كثيراً بمرور أبيض كمرورك
جميل لو أسعدتني ثانيةً
..


مودة ضخمة

رانيا منصور said...

تامر

أول زيارة؟؟
عموما سعيدة بيها زيارة أولى

لن نتنازل عن تكرارها!
:))

مودة يا افندم،،

رانيا منصور said...

كيموووووو

ويسلم عمرك وذوقك وقلبك

عايزة اشوفك يا بنوتة!!

مها said...

خلاصة الكلام.. سعيدة باكتشافى
لمدونتك الرائعة.. الليلة أتدارك ما فاتنى منها.. فاسمحى لى

Anonymous said...

في خلال الثلاثين عاما الماضية تعرضت مصر الى حملة منظمة لنشر ثقافة الهزيمة - The Culture of Defeat - بين المصريين, فظهرت أمراض اجتماعية خطيرة عانى ومازال يعانى منها خمسة وتسعون بالمئة من هذا الشعب الكادح . فلقد تحولت مصر تدريجيا الى مجتمع الخمسة بالمئه وعدنا بخطى ثابته الى عصر ماقبل الثورة .. بل أسوء بكثير من مرحلة الاقطاع.
هذه دراسة لمشاكل مصرالرئيسية قد أعددتها وتتناول كل مشاكلنا العامة والمستقاة من الواقع وطبقا للمعلومات المتاحة فى الداخل والخارج وسأنشرها تباعا وهى كالتالى:

1- الانفجار السكانى .. وكيف أنها خدعة فيقولون أننا نتكاثر ولايوجد حل وأنها مشكلة مستعصية عن الحل.
2- مشكلة الدخل القومى .. وكيف يسرقونه ويدعون أن هناك عجزا ولاأمل من خروجنا من مشكلة الديون .
3- مشكلة تعمير مصر والتى يعيش سكانها على 4% من مساحتها.
4 - العدالة الاجتماعية .. وأطفال الشوارع والذين يملكون كل شىء .
5 - ضرورة الاتحاد مع السودان لتوفير الغذاء وحماية الأمن القومى المصرى.
6 - رئيس مصر القادم .. شروطه ومواصفاته حتى ترجع مصر الى عهدها السابق كدولة لها وزن اقليمى عربيا وافريقيا.
ارجو من كل من يقراء هذا ان يزور ( مقالات ثقافة الهزيمة) فى هذا الرابط:

http://www.ouregypt.us/culture/main.html

رانيا منصور said...

مها..

بل أنا السعيدة بمرورك الفيّاض
مرّي دوماً
وأسعديني

مودة منطلقة :))