Tuesday, February 8, 2011

أيها الذين يعرفون القراءة جيدًا



ﻷول مرةٍ أشعر بكظم الغيظ الحقيقي

أشعر أن حفنةً من أحلامي الصبيّة لن تتحقق "أبدًا"

فأغيّر الحوار داخلي تمامًا


..


أنا لستُ حرةً أعيش مبتورة من الناس;

ﻷكمِلَ أعمال البيت والترجمة

وأبتسم في وجه نفسي ببلاهةٍ كل صباح

أنا جزيءٌ ثابتٌ حتى اللحظة

عليه أن يتّحدَ

لينضم لجدول العناصر الكيمائيّة المعترف بها


..


هؤلاء الذين استبقوا بقايا إنسانيتي

تحت ملابسهم

وفي مخاط أنوفهم

كي لا أستطيع الوصول إليها

عليَّ أن أنزل الشارع

أعبر الطريق إلى مصر


..


أيا الواهمون أنكم سكّان مصر

ضحك عليكم أصحاب الثكنة العسكرية

لستم سوى شحاذين تتسوّلون لُعاب أفواههم

كي لا تصابوا

-إلى جانب أمراضكم العديدة-

بالجفاف


..


أيها السذّج الذين ينفعلون بكلمات الرئيس

وسكنات الرئيس

وخوف الرئيس

وانفعال سيادة كرامة حضرة خيانة الرئيس

أيها الراضون بحفنة الرمل في أرغفتكم

وقطرات السُل والـ مرض ال"وِحِش" في مياهكم

وعلامات أصابع اليد على رقاب أبنائكم

وتفاهة أفكارهم

أيها الراضون عن إتمام مصحفكم عدة مرّاتٍ في رمضان،

سماع الخطبِ والبكاء على فلسطين الصبيّة كل جُمعَة

نثر الفَكّة في صناديق الجوامع صَدَقَةً عن صحة أولادكم المشتبه بها

اتركوا الحقيقيين يظهرون في الصورة الغامقة


..


مصر التي في خاطري

مجرد "نيجاتيف" حتى اللحظة !

لا يتعامل معها كـ واقعٍ سوى التحريريّون


..


أيها الذين ماتوا أو لم يموتوا بعد

لا تخافوا الموت لأنه واصلٌ لكم في بيوتكم المشيّدة

عارفٌ بخوفكم الذي يقهركم

ومادٌّ لسانه لكم بعد قليل

خلال قناة البث المصري التي تطمئنكم للوضع

وتقول لكم

“هؤلاء هم قليلو الأدب والتربية المخطئون"


..


أيتها الفتاة التي تسكن صدري

سأنزل المعركة ولو لحظةً لكي تعيشي

تعيشين ملكةً كما تخيلتُ لكِ

تعيشين متشعّبة كما قد ترغبين

تسعلين فلا يقبضُ عليك الحرس بتهمة إفزاع السلطة

تنهضين فلا يقولون "قامت" بحركةٍ ضد النظام

تقولين "ماما" فلا يقولون تسعى لانقلابٍ عسكري


..


أيتها البلادُ التي يحبها الجميع

حتى هؤلاء الذين يسرقونها

يضعون لوحات الفن العالمي في جيوبهم

ويغمضون أعينهم عن القمح الموؤود

والقطن الباكي أيامه السوداء

والزيت الذي سدّوا أنفه كي لا يتنفس

كل هؤلاء أوقن أنهم في أنفسهم مضغةً تقنعهم بحُب البلاد

لكنكِ يا أيتها البلاد يجب أن تتفهمي

يجب أن تؤازري هؤلاء الذين اغتُصبتْ حياتهم أمام عينيكِ

هؤلاء الذين يغنّون في الميدان باسمكِ وهُم ميّتون

هؤلاء الذين يركبون الخطر قبل تعلّم سياسة الجواد


..


أيها الناس الذين لا يجب أن أطلق عليهم اسم "بشر"

أيها القاتلون بمتعةٍ ولذة

والذين لن يقرأوا كلماتي أبدًا

لأنهم سيُقتلون

أو ﻷنهم أجهل من أن يقرأوا على الإطلاق

لا يجب أن أوجّه لكم أية كلمة!


..


أيها الدجال البذيء

أيها الحريق غير المبارك

أيها الخافض المذل المشؤوم

أيها السافر الخيانة

هنالك من لا تعرفه

ويعرفك

ويترك لك "فترةً انتقالية" للتوبة

لا تتب قبل أن نفرح قليلًا فيك

..




4 comments:

أمـل الرشـيد said...

رانيا أنتٍ جميلة في الشعر كالنثر تماما ً .. هذه الكلمات التي ينظمها خيط الحكمة والبلاغة

سعدت بقراءتك يالزهرة الزرقاء

رانيا منصور said...

وأنا سعيدة بزيارتك الأنيقة كماكِ يا أمل
أتمنى متابعتك دائمًا :)

وآسفة لتأخر ردي ..

ابتسام مختار said...

يااااااااااااااااااه
حاسه انى خرجت شوية من طاقة الغضب و(الفرسة) اللى جوايا
رائعه بجد

رانيا منصور said...

ابتسام :)

مرحبا يا عزيزتي

لماذا تغيبين :)

سعيدة بطاقة الغضب وال"فرسة" التي خرجت :))