Thursday, March 10, 2011

أن تنتحر..

أن تقتل نفسك
فتنفلت الأسرار التي كومّتها بين أصابعك
تتسرب حارة من شدة اتكائك عليها
تخرج فاضحة
مفصوحة
منكفئة تخشى وجوه الأحياء
وأنت ميت لتوك

تنكشف عشرات الجروح على ذراعيك المستورتين
وبين طبقات جلدك الداكن
تتضح انكسارة مشيتك إثر تمزق الأربطة
وانكسارة عينك
إثر خطأ قديم
وانكسارة نظارتك الطبية.. إثر خبطة مقصودة منك
لتشتري أخرى جديدة
تبدو بشدة
هزيلًا
مصفرًّا
إثر تكوم الهموم والتراب في قلبك

تصحو إلى الموت الهنيء
غير مبال بزغاريد من كانوا يحبونك
وأقسموا ليموتنّ معك
وهددوا ليتبعونك ﻷي ما تلجه
تخلصوا لتوهم من مراراتك المتكررة
وهطول دموعك السامة على وجوههم
وانحشارك وسط ضلوعهم المرحة
بلكزة سخيفة

أن ينفضح سر حياتك
ويتهتك وجهك كفتات الثلج
يبقى مرضك العظيم الذي طالما أحياك منهزمًا
وتنكشف أمام موتكَ
صبيًا أهوج لا يعرف الصواب دائمًا

تكتشف إن السكين لم يكن يعتقد أنك ستفعلها حقًا
وأنك كنت كالعادة تنهر نفسك بقوة
لتفيق من حكايات شيطانك المهلهلة
واصطياده هنّاتكَ العفنة
وضعفك اللحظيّ
لكنك تلك المرة،
تطاوع جبروتك ﻷفصى نقطة لا يمكن العدول عنها

تغلق عليك الباب
وتضرب نفسك بالمكواة الساخنة على رأسك المتهدل
كقطنة مبللة
تلملم أجزاءً منك ذابت سخونةً
وامتزجت بالأرض كالهلام
وتراكَ وقد فقأت بعض ملامحك
تتركها لزجة
وتقوم

أنت الآن تراكَ أقدر على البكاء على الأرض
دون شعور بالبرد
دون رغبة في ضمّةٍ ما
أو لهفة ما
أو أمل ما
أو عينين تُريانكَ ما لا تتحمل من لوم

تستطيع الآن أن تنفض كفيكَ من التراب
وتعيد قتلكَ مرّاتٍ عدة
دون وخزة ضمير واحدة
دون أن تفكر في حبيب أو قريب
دون أن تعيد النظر في قضائك النهائي بالإقصاء
ودون فرصة أخرى لمراجعة الأمر

تستطيع أن تضرب قلوب الجميع بك
وتنسحب كغيمةٍ ظهرت واستقرت طويلًا
إلى أن اعتادها الناس وعدّوها جارةً
فذابت في موجة حارة ولم تلق السلام على أحد

سلامٌ عليك..

Wednesday, March 2, 2011

اجتماعيات

الحقيقة أنني كائنٌ اجتماعيٌ بطبْعِه
غير أنني أحيانًا أحبّ أن أجتمع بها وحدها أيضًا
لأناقشـ ـني معها
وأعود مفرودة الظهر
متيقظة الإحساس أكثر

ولأن التواجد مع نفسِكَ ليس وِحدة
إلا إذا اخترتَ له أن يكون كذلك !

Tuesday, February 8, 2011

أيها الذين يعرفون القراءة جيدًا



ﻷول مرةٍ أشعر بكظم الغيظ الحقيقي

أشعر أن حفنةً من أحلامي الصبيّة لن تتحقق "أبدًا"

فأغيّر الحوار داخلي تمامًا


..


أنا لستُ حرةً أعيش مبتورة من الناس;

ﻷكمِلَ أعمال البيت والترجمة

وأبتسم في وجه نفسي ببلاهةٍ كل صباح

أنا جزيءٌ ثابتٌ حتى اللحظة

عليه أن يتّحدَ

لينضم لجدول العناصر الكيمائيّة المعترف بها


..


هؤلاء الذين استبقوا بقايا إنسانيتي

تحت ملابسهم

وفي مخاط أنوفهم

كي لا أستطيع الوصول إليها

عليَّ أن أنزل الشارع

أعبر الطريق إلى مصر


..


أيا الواهمون أنكم سكّان مصر

ضحك عليكم أصحاب الثكنة العسكرية

لستم سوى شحاذين تتسوّلون لُعاب أفواههم

كي لا تصابوا

-إلى جانب أمراضكم العديدة-

بالجفاف


..


أيها السذّج الذين ينفعلون بكلمات الرئيس

وسكنات الرئيس

وخوف الرئيس

وانفعال سيادة كرامة حضرة خيانة الرئيس

أيها الراضون بحفنة الرمل في أرغفتكم

وقطرات السُل والـ مرض ال"وِحِش" في مياهكم

وعلامات أصابع اليد على رقاب أبنائكم

وتفاهة أفكارهم

أيها الراضون عن إتمام مصحفكم عدة مرّاتٍ في رمضان،

سماع الخطبِ والبكاء على فلسطين الصبيّة كل جُمعَة

نثر الفَكّة في صناديق الجوامع صَدَقَةً عن صحة أولادكم المشتبه بها

اتركوا الحقيقيين يظهرون في الصورة الغامقة


..


مصر التي في خاطري

مجرد "نيجاتيف" حتى اللحظة !

لا يتعامل معها كـ واقعٍ سوى التحريريّون


..


أيها الذين ماتوا أو لم يموتوا بعد

لا تخافوا الموت لأنه واصلٌ لكم في بيوتكم المشيّدة

عارفٌ بخوفكم الذي يقهركم

ومادٌّ لسانه لكم بعد قليل

خلال قناة البث المصري التي تطمئنكم للوضع

وتقول لكم

“هؤلاء هم قليلو الأدب والتربية المخطئون"


..


أيتها الفتاة التي تسكن صدري

سأنزل المعركة ولو لحظةً لكي تعيشي

تعيشين ملكةً كما تخيلتُ لكِ

تعيشين متشعّبة كما قد ترغبين

تسعلين فلا يقبضُ عليك الحرس بتهمة إفزاع السلطة

تنهضين فلا يقولون "قامت" بحركةٍ ضد النظام

تقولين "ماما" فلا يقولون تسعى لانقلابٍ عسكري


..


أيتها البلادُ التي يحبها الجميع

حتى هؤلاء الذين يسرقونها

يضعون لوحات الفن العالمي في جيوبهم

ويغمضون أعينهم عن القمح الموؤود

والقطن الباكي أيامه السوداء

والزيت الذي سدّوا أنفه كي لا يتنفس

كل هؤلاء أوقن أنهم في أنفسهم مضغةً تقنعهم بحُب البلاد

لكنكِ يا أيتها البلاد يجب أن تتفهمي

يجب أن تؤازري هؤلاء الذين اغتُصبتْ حياتهم أمام عينيكِ

هؤلاء الذين يغنّون في الميدان باسمكِ وهُم ميّتون

هؤلاء الذين يركبون الخطر قبل تعلّم سياسة الجواد


..


أيها الناس الذين لا يجب أن أطلق عليهم اسم "بشر"

أيها القاتلون بمتعةٍ ولذة

والذين لن يقرأوا كلماتي أبدًا

لأنهم سيُقتلون

أو ﻷنهم أجهل من أن يقرأوا على الإطلاق

لا يجب أن أوجّه لكم أية كلمة!


..


أيها الدجال البذيء

أيها الحريق غير المبارك

أيها الخافض المذل المشؤوم

أيها السافر الخيانة

هنالك من لا تعرفه

ويعرفك

ويترك لك "فترةً انتقالية" للتوبة

لا تتب قبل أن نفرح قليلًا فيك

..




Wednesday, January 26, 2011

هانزل علشانِك بكرة الصُبح !

والله لولاكي لا كنت نزلت
يا حبِّة عيني
وفرشت ميدان تحرير الأرض برمل القلب
الناشف حزن
والناشف فقر وقلة حيلة
ورعب
وبرد
والناشف خوف على أهل القلب

..


لكن معلش..
علشانك هانزل بكرة الصبح
وأطلعـ بِك فوق
علشان النور ف الظُلم بيخنق
والعتمة ف وسط العدل براح
أوسع مِ الضوء

..
علشان القالك رُكنة فـ نِجم
تتحنِّي عيونك فيها بنور الشمس
من غير مانخاف لو حد معدّي
لا يقولوا تجمُّع واحد بس فـ نور الشمس حرام
ممنوع يا مدام

..


علشان لو يوم حبيتي تعدّي الشارع
تلقِي إيدين
تتسنّدي فيها وتعرفي مين
وتحسي أمان

..


تتخرجي من كلّية ورد
تكبري وتلاقي قصادك نور
وتلاقي الشغل اللي تحبيه
وتجددي فيه
تخترعي ورود من نوع محظور
بيحطّ على اكتاف الماشيين
يملالهم وِش الدنيا ماورد

..


مايكونش الهم ف قلبك أكل
ماهي لقمة عيش
أصلًا مش فارقة
يمكن ماتجيش
ناكل وان فاض الوقت نعيش !
البحر بياكل نفسه ساعات
ومعندوش وقت يفكر مرة
إن كان مسعور
ولّا بياكل من جوع أو حقد

..


مش عايزة أنيميا
وتشتت ذهن
أمراض العصر اللي بتسكن عندنا ماتروحش
الجُبنا بيعملوا فينا اللي ما يُعملش!
الميّة ف جوفنا بتصرخ فينا
انت مابتشوفش؟
مليانة بلاوي
إوعى ماتشربش
!

..


علشان أعرف أغذيكي بجد
فنجيبلك لحمة وفاكهة وخير
ونجيبلك بسمة وش الطير
من غير إضافات
وحاجات مسمومة وكيماويات

..


ويكون لك فصل
مليان ديسكات
تتعلمي فيه من غير خناقات
تتعلمي بس يا قلبي بجد
ومحدش ييجي عليكي بـ حد
ولا يعرف ياخد منك حق
عشان ابن فلان
أو جار ترتان
وتحسي بحرقة قلبك ليه؟
معلش حبيبة قلبي الصبر
أصل انتي فـ مصر
أمك غلبانة وابوكي كمان!

..


نفسي أحلفلك من غير ما اكدب
انك أجمل أميرات العصر
بس احنا فـ مصر
وبقينا بجد شعوب الفقر
مافيناش أميرات
نفسي أحفظ علشانك حكايات
وان جيتي تنامي
أعرف اغنيلك غنوة حُب
وأقوللِك ذهب الليل خلاص
وأهه طِلِع الفجر

..

Friday, January 21, 2011

مُر القربى

أن تسلّح نفسك ضد أحبّتك !

هذا ما لم تَعمَل حسابك فيه أبدًا

هذا ما تنبّأتْ به لك يداك

ولم تصدّق لعنتها

هذا ما يُقطِّعكَ على مَهَلٍ كل يوم

يضع في فمك ترابًا فحمًا

وسكّرًا مجروشًا

لا يسعك امتصاص فرحته

فتبلع التراب وحده لأنه أنعم

وتبصقه على جوع


أن تمرّغ قلبك في المُر كل مرةٍ

قبل أن تراهم

كي لا يمرّره مرورهم في روحِك



أن تعدل جِلستك في دماغك

كي لا يروا راحتكَ فيضربوك عليهم

يوجعونكَ بهم

يسرقون ألفتكَ بالهواء

فتموت اختناقًا في صحبتهم


أن تستوعب فجأةً أنهم سِر لوعتك

أزماتك

هدناتك مع الأمل

خرافاتك

خوفك المشدود على فمك كاللوح المحفوظ


أن تنام وبين فكّيكَ مسدّسٌ وطوبة

وفي أذنيكَ صمم وبراح


عيناك تقولان في وجوههم

أنا متعَبٌ فاتركوا لي لقمةً ونقطتي عسل


أنا جائع فاجروا أمامي

كي لا ألحق بكم


أنا واحدٌ

متوحٌد كالسمك

فاتركولي فسحةً كي أنام

..



Saturday, October 30, 2010

هو انت حاسِس بـ جناحاتك؟؟


في حاجة ف القلب اللي واخد ع المطبّات والهزايم/ طالعة فوق/ زي اما تبقى غرقت تحت

ولسه بتفكّر تقب/ متعلّقة فـ نقطة مطر بِردت خلاص/ في حاجة ناسية انك على أدك تماما/


وانك بتتعب م المشاوير البعيدة/ ركوب مواصلات حتة تانية/ غير قريّب م الجيران/ في


حاجة بتقول انت جامد/ وانت بترد بتحفّز/ وانت مش واخد فـ بالك ان ممكن تبقى فعلًا حد


جامد/ متعود انك حد خايف/ حد تعبان بالأوي/ حد دايمًا مستِوي/ أو حد لافف فوق كتافه شال


تقيل/ أحسن ما ياخد فيها برد/




بس لسه/ حاجة فـ القلب اللي هادي ومستكين/ قال يعني هادي ومستكين! عمالة تِخبَط فـ


جناحاتك/


(هو انت حاسس بجناحاتك؟)


فتقوللها متعطّلة/ فترد/ قوم شغّلها يلا الدُور بدأ/ فتقوللها عارف مانا دايما كده.. دايما من


المتأخرين!/ مستنيينك عند ناصية قريبة/ بطل كلام!/ شغّلها بس بسرعة يلا عشان نفوت/


الدنيا ما بتستنّى حد/ لكن أنا واخد على التكسير وبس/ أسهلـ لي انام.. واخد عليه لما اتهزم/


معلش طاوعيني وسيبيني انام واقوم واخد زيادة على السماح/ في حاجة بتخربش وصوتها


مَتنِي تحتي/ جوايا بيقولك بلاش!/ ماتطاوعينيش/ وتسيبي نقطة حرة فيا تموت كمان/ خليني


اقوم/ لكن ده صعب/ ماتطاوعينيش/ فسيبيني نايم/ لأ خديني/



ازاي هاقوم/ ازاي هاقضي العمر متهمّد كده/ خايف لا اقع/ لكن مانا واقع هنا بالشكل ده/


أحسن ما اقوم واسقط بعيد/ مين قاللي أحسن!/ باخترع / !ماتقوموني/ !سيبوني أهدا لوحدي


واسكت/ مش كفاية بهدلة؟/ البهدلة ف الرَكنة جنب كتير سقط/ وانا عايز اقوم/ لو قمت طولي


هيتفرد واصبح عامود شايل سماه/ وابقى النخيل واقف على نفسه/ بنفسه مكتِفي/ انا لو هاقوم


هاصبح كلام يحيِي الجبال ويقول من السِحر المَقال/ ويشد حيل الناس معاه/ ويصبّر المحزون


معاه/ ويعارض الخوف والكسل والمهزومين/ والمحتارين/ والمدعوكين فـ النوم زهق من


أصلها كل الحياة/


وده لو هاقوم




في حاجة جوا القلب لسه بتتعدل قعدتها فيه


بتقول اقوم

/

بس البداية لسه عايزة تبتدي


Saturday, July 10, 2010

لكِ حُبّي وفؤادي



أكتبُ
عن البنت،
عن أنفاسها الضحلة،
تلكّعها في طريقها للقاء الحبيب
كي تتأخر عنه قليلًا فلا تصل قبله
عن رجفة جفنها التي لا يلحظها سواها
وتخشى ألا تعجبه


أكتبُ
عن الولد،
لهاث خطواته إلى البنت التي أتت إليه منذ قليل،
عن حبّات العرق التي ترسمه بَطَل خرافةٍ زرقاء
ركض خلالها
أليها



أكتب عن أمي التي لا تكف عن المكوث في المطبخ
كأنه الرقية التي تحفظنا بها..
من الرجال السيئين
والأنيميا


أكتب عن الفراشات التي تقف على صدغ القمر
فلا تحركها الحكايات

أكتب وأروح في النوم
مرتاحة البال
لأصحو..
على فتىً تُشرف الحياة على موته بحرفنة عالية،
لأجد بيت جدتي الأثري يباع لدى تجار الرقيق،
مسبحة أبي في عنق رجلٍ غير عربي
يتكسُر في مشيته،
حبيبي محاطٌ بالسلاسل وقوات الأمن،
أمي تخيط لأبناء الجيران ملابس أخرى من أوراق الخضار الذي تطبخ به
بدلًا من ملابسهم التي احترقتْ في بيانٍ أسود
لمجلس الشعب،
كتبي وكراساتي مدسوسةٌ فيها أختام الحزب الوطنيّ،
صورة زفافي..
شُطبتْ الزهور من خلفيتها
واستبدلتْ بسعر اللحوم اليوم،
أخي يتغنى بنشيدٍ وطنيٍّ لبلادٍ لم أسمع عنها
ويحيِّي قطعة قماشٍ معلقة من رقبتها
يسمّونها عَلَم،
أنظر في وجوه السائرين حولي
بشارع كمال حجاب
الذي لن أعرف من هو أبدًا على كل حال
كما هو حال كل شيءٍ في بلادي
أجد بقع الأمراض مدسوسةٌ في كفوفهم
يغلقون أصابعهم عليها بلا حذر
ويشربون نفس الماء
ويأكلون نفس الذي يأكلون!


ورغم ذلك..
خلفية المشهد دائمًا أغنية متفائلة لصفاء أبو السعود
أو لحن..
بلادي بلادي
لكِ حبي وفؤادي
..