Tuesday, September 25, 2012

يرقصان

ليس مثلها
يقفز كثيرًا في مكانه ويحدِث جلبة
فتطير الستائر والملاءات
يحرّك أصابعه وكأنه يشير
فتضحك القطة على الحائط
يلف جسده ويخفي وجهه بيديه
فأقول أرني نظرة عينيكَ
يرفع قدمه عاليًا جدًا
فيلمس ضلوع الصدر السفلى
وهناك
تحت صدري يستقر طويلًا
فأبتلع ريقي المغلق وأقول
برفقٍ يا حبيبي
بهدوء

تقترب رقية كل فترةٍ لحدثه هو.. تقولُ:
أين الكرة التي وعدتني بها؟
فأخبرُها أنها هناك بالداخل معه
يلهو بها قليلًا كي لا يملّ البقاء

رقيةُ كانت ترقصُ التانجو بالداخل
كانت تدبدب برفقٍ
كنتُ أشعر بذيل فستانها وهو يرتفعُ
يطير في جوفي وهي تلف وتدور
رقية خرجت لتصرَّ على عشقِ التربيت بقديمها على الأرض
تفتت أحشاء القلب برقصاتها المدهشة
ترقصُ
رقصات الغابة الإفريقية دون أن تشاهدها
وتذكِّرنا بفيلم "Happy Feet"
البطريق الصغير خرجَ من البيضة ليرقص بأطرافه وقلبه الصغير
يقولُ أحبُّ برقصة
يقول أنا غاضبٌ برقصة

رقيةُ تعلمت رقص الباليه منذ أيام
ترفع ساقها القصيرة
وتستندُ إلى طرَف الكرسيّ
وتقولُ "للالالالالالااا"
بصوتها الخفيف

يَحيَى يدبدب كخافقي الـ طبول
أغنيات الراب تناسبه أكثر
يتثاءبُ
فيفرد ذراعيه في جنبيّ
فأتسعُ
يرجُفُ جسده من أثر الموسيقى السريعة
ينفعلُ..
فيخبطُ رأسَه في روحي ويلسعني بأنامله
أقول "آه"..  فتأتي رقيةُ مندهشة
تقولُ:
"على مهلٍ يا يحيى"
و"أين الكرة التي وعدتَني بها؟"

أسندُ ظهري للمخدةِ العالية
وأنظر لرقية تحدّثُ دُميتها الصامتة
تحملُ معها الدمية الألعاب
تأكل معها طعامها
وتعلّمها كيف تربّتُ عليها حين تسقط
أغمض عينيّ وأقول:
غذًا يربتُ عليكِ يَحيَى
غدًا لا نحتاج ذراعي الدمية لنلعب فتّحي يا وردة
غذًا تشتركان في تمشيط شعري وتوجعان رأسي
غذًا أقول صار عندي عصفوران
يحملان قلبي ويعيدانه مطرحه

..

Wednesday, July 11, 2012

إعجاز 1

تعجِزنا زهرة تتفتح، أو عصفور صغير يطعم صغارة بمنقاره الضئيل أو لقطة نادرة لضفدع يمتدّ لسانه ليلتقط طعامه.. ولا ننتبه لمعجزة حيّة تعيش بين أيدينا !

رقية وُلدت وأنا مغمضة
لكنني لا أذكر بعدها أنها غابت عني إلا للحظات أو ظروف قليلة.
كل يوم أشاهد المعجزة تصحو
أشاهد المعجزة تبتسم
أشاهدها بعد قليلٍ تقول "مم" بعد أن كانت لا تحرك أصابعها القصيرة إلا حين ألمسها
أشاهدها وطولها يزيد سنتيمترًا فـ الآخر
أتابع وزنها يزيد وعيناها تبثان لونهما الأخير الأصدق
مزاجها يتحدد
وجمجمتها تتضح وتصنع لنفسها بصمة فريدة على الكوكب

أعجز عن تصديق أن زهرتي البرية التي كانت تموء كقطة ضعيفة، أصبحت تطالب بحقها في الرفض، الطعام، السخط والحب، الامتنان والاعتراض حتى على إطفاء الـ"ضوء" كما تسميه!
أعجز إلا عن الانبهار وأنا أراها تحب أكل الخبز المقرمش!
بعد ان كانت الرضاعة تدريبًا قاسيًا لها
بعد أن كانت ترتمي يمنة أو يسرةً حين أحاول إجلاسها دون مسند
الآن تقفز فوق كتفي أبيها ناظرة إلى المستقبل من فوق رؤوسنا !

الآن تلمع كنجمة تسير بين الناس بشكلٍ عادي، ولا يرى أحد قمة الإعجاز الذي أحمل كفه بين كفيّ !

Monday, March 19, 2012

عن الحُلوة أحكي

حين تضمُّني كفَّاك الصغيران.. أكتشفُ أنني أكبر مما أعتقد، ومع ذلك أنكمش داخلهما لأدفأ. يميل رأسك الصغير على عظْمة كتفي.. فتَلينُ لأجل وجهك الشفاف، وأبرقُ بالحُب. أربّتُ على ظهركِ القصير، فتربّتين على ما تطولين لمسَهُ من ظهري، فتجفُّ جروحاتي ببطءٍ وعذوبة.

أحسُّ أنني لم أر ضيقًا قط،
لم تلونني الأيام أو تصفع وجنتي أبدًا،
لم أزهد في الحياة أو أتمنى الموتَ سرًا من قبل!
كأنكِ الحياةُ،
أو كأن لمسةً منكِ تهديني الهناءةَ
وتمسح بكفها الألم عن جبهتي التي تتذكر كل شيء..
فينمحي كلُ شيء !

Sunday, January 22, 2012

تمرين للقلب على الغيبة

خلال أيام إن شاء الله
هففففف..
أخيرًا
!



تحديث.. 27/1/2012

وصلت النسخ بحمد الله

Wednesday, December 28, 2011

حالة حُب





بعيد بقالها ربع ساعة

قمت ابصـ لها من البلكونة واقولها باي زي العيال

واستناها تبص لفوق وتشوفني وترد بابتسامة،

و"ماما" مش واصلة لوداني..

حبال الغسيل المنشور وجهاز التكييف بيشوشر علينا

بس بالفّ وأشبّ عشان اشوفها مِ الناحية التانية

وتغيب وهي متشالة ع الكتف،

وتبعد والشارع يضيق

فقلبي يتخطف،

وادخل من البلكونة مكسورة شوية وإيدي ع قلبي

مش عايزة انزل خلاص

هالغي النزول واروحلها ع هناك..

هي فـ يوم هتسيبني ؟!

وشها حلو.. زي الطماطماية الطازة

ودمها خفيف زي الأرنب

وصغننة زي فنجان القهوة اللي يحنِّس، ما يشبّعش

لما قصيت شعرها حسيتها صِغرت تاني

هو انا ليه بقيت أحس ان عندها 28 سنة

وعندي 55 سنة؟

أوقات باحس انها وحشاني لدرجة أعوز أبلعها عشان تبقى أقرب من الحضن

واحتاج ترجع بطني تاني عشان مكانش ينفع بينا "مُذيب غِرا"

أول مرة أحس ده ..

معتقدش آخر مرة

Sunday, October 9, 2011

للحياةِ خيارات أخرى.. لا تحدثُ غالبًا

زمان
كنت أظنني سأصبح شيئًا آخر

أصبح مثل كرمان مثلًا

بنفس نبرات صوتها التي لم أسمعها

وهزّتني مع ذلك

ربما في وجهها شيئ ألفتُه

أو تمنيتُه
أو حبستُ كتمانًا داخله وذهبت أتمشّى

ربما كنت سأصبح رجلًا لا يخاف الصراصير على حائط البيت

ينهرها فتسقط من فوق بنطاله

لا يخشى دخولها ملابسه
يقتلها ويدعكها في الأرض ولا يقول "يع"

ربما كنت سأصبح ناشطة نشيطة

لا تظهر في البرامج متأنقة
تربط حجابها على عَجَلة
ولا تهتم بوضع بعض المساحيق الخافتة

أو مسافرةً بين بلدٍ وأخرى

بلاد غير مشهورة

بلاد أسماؤها لا تدل على موقعها على الأطلس المتهدل

أتنقل بين الأماكن خافتة الضوء

أتنقل بين الأحبة والهتافات
وأرسم لي في كل ركنٍ عينًا أو وردة

ربما كنت سأغدو ممثلة عن بلادي التي تقف دائمًا على قدم واحدة
أقول بصوتٍ عالٍ أين رجال الدنيا ليقوموا عن بلادي بركل الضباب والخوف وأشباه الرجال

ربما كنت سأغدو كاتبةً تكتب بجرأة
تُعتقل ولا تتهذب آراؤها المعادية لساميّتها

أو ممثلة لدورٍ قوي في فيلم تسجيلي
يقطّع الناس وجناتهم من الحزن عليه

أو عازفة جيتار أنيق تزهده وترحل نحو الشرق الذي حكوا لي عنه في المدرسة

عن التوابل التي تُدقّ

-ولا نعرفها إلا من قناة فتافيت-

والحرير الدافئ

والعيون الواسعة السوداء

ﻷتعلم العود والقانون ثم أغدو درويشةً أصلها غربيّ
تمسك عيدان البخور وتدق على العود ألحانًا شرقية يلفها حنين مهجور

ربما كنت سأدرس الطِب
أبحث عن الألم ﻷعيش

أو بائعة خضرٍ تلف عباءتها السوداء وتنادي بصوتٍ بحّه طول النداء
ففقد أنوثته

ربما لا يجب أن أنظر من خلالي لكل من مرّوا بقلبي

وأقول لم يكن عليّ أن أدعهم يمروا

ربما عليّ أن أصدق الرحيل
وأفتح على الجانب الآخر من وجهي بابًا للدخول

ﻷن حياةً أخرى

تتمناها أخرى
تدخل عليّ الآن ولم أقل لها بترحابٍ: أهلًا وسهلًا
كنت أظنني سأصبح شيئًا آخر

Saturday, August 20, 2011

في جلال الصلاةِ

..

أقوم للصلاة..
فتغمرني بكلماتها الضئيلة المبهمة،
عالية الإيحاء

تشعر أنني لاهية عنها
فتخطط
بين السجدتين..
تسرع بالوقوف على فخذيّ ودفع جسدها كله نحوي،

وتُحني رأسها الصغير على صدري

تباغت صلاتي
تقول "ماما" بدائية جدًا بترقيق الميم،
فأبتسم
وأحمد الله على نعمة حروفها الناشئة
في جلال نعمة الوقوف بين يديه

..

Tuesday, April 5, 2011

سقفُ حجرةٍ لم يتلوّن بعد

كائنٌ ضئيلٌ طازج

ملقى على الأرض

يضع ما يشبه الأصابعَ فيما يشبه فمه

يصدر صريرًا عاليًا

ينفخ في أصابعه مع فقاعات رقيقه

فيخرج للعالم صوتًا آخر كالوخز

يصمتُ للحظات

ويحرك فكه كمن يمضغ قطعة لحمٍ يصعب ابتلاعُها كما هي

ويصوّب أحاسيسي به ناحية وجهي



:أناديها

-رقية

لا تلتفتُ

-رقية

تحرك جفنيها

تنهج للحظة

مثلي تمامًا-

وتصمت



حجمها الصغير

طولها الذي لا يتعدى السنتيمترات الخمسين

وتقول الطبيبة أنها أطول مما تبدو عليه

رقبتُها التي لا تظهر أمام الغرباء

ذراعاها المفرودتان كجناجي بجعة قوية

ورغم ذلك لا تطولان إلا قلبي

عيناها الجميلتان بلون الاختلاف

تبصران كل شيء

ولا أصدقهما

هل تبصران يا قطعتي الحلوى؟

يا نقطتي التِرتِر

يا خفقتيْ روحي؟



لا أصدق أنها هي

لا أصدق أنها جاءت

أنها كانت

أنها أنا

لا أصدق أنها بهذا النقاء/ العلوّ/ البراعة

لا أصدق أنني أخرجت من جسدي روحًا معبّقة بالحياة

تقدر على الحياة على صعوبتها !



عمري الذي ينفد مني ويستخلص لنفسه شكلًا آخر ليبقى

هو.. هي



وهي

لا زالت تنظر للسقف المرشوش بالبياض

ﻷنني لم أرِد تلوين الحجرة

لكي أملك

-يومًا-

أن ألونه بلون عينيها

والآن أنا في مشكلة

ﻷنني لم أتعرف إلى الآن لونهما الجديد

Thursday, March 10, 2011

أن تنتحر..

أن تقتل نفسك
فتنفلت الأسرار التي كومّتها بين أصابعك
تتسرب حارة من شدة اتكائك عليها
تخرج فاضحة
مفصوحة
منكفئة تخشى وجوه الأحياء
وأنت ميت لتوك

تنكشف عشرات الجروح على ذراعيك المستورتين
وبين طبقات جلدك الداكن
تتضح انكسارة مشيتك إثر تمزق الأربطة
وانكسارة عينك
إثر خطأ قديم
وانكسارة نظارتك الطبية.. إثر خبطة مقصودة منك
لتشتري أخرى جديدة
تبدو بشدة
هزيلًا
مصفرًّا
إثر تكوم الهموم والتراب في قلبك

تصحو إلى الموت الهنيء
غير مبال بزغاريد من كانوا يحبونك
وأقسموا ليموتنّ معك
وهددوا ليتبعونك ﻷي ما تلجه
تخلصوا لتوهم من مراراتك المتكررة
وهطول دموعك السامة على وجوههم
وانحشارك وسط ضلوعهم المرحة
بلكزة سخيفة

أن ينفضح سر حياتك
ويتهتك وجهك كفتات الثلج
يبقى مرضك العظيم الذي طالما أحياك منهزمًا
وتنكشف أمام موتكَ
صبيًا أهوج لا يعرف الصواب دائمًا

تكتشف إن السكين لم يكن يعتقد أنك ستفعلها حقًا
وأنك كنت كالعادة تنهر نفسك بقوة
لتفيق من حكايات شيطانك المهلهلة
واصطياده هنّاتكَ العفنة
وضعفك اللحظيّ
لكنك تلك المرة،
تطاوع جبروتك ﻷفصى نقطة لا يمكن العدول عنها

تغلق عليك الباب
وتضرب نفسك بالمكواة الساخنة على رأسك المتهدل
كقطنة مبللة
تلملم أجزاءً منك ذابت سخونةً
وامتزجت بالأرض كالهلام
وتراكَ وقد فقأت بعض ملامحك
تتركها لزجة
وتقوم

أنت الآن تراكَ أقدر على البكاء على الأرض
دون شعور بالبرد
دون رغبة في ضمّةٍ ما
أو لهفة ما
أو أمل ما
أو عينين تُريانكَ ما لا تتحمل من لوم

تستطيع الآن أن تنفض كفيكَ من التراب
وتعيد قتلكَ مرّاتٍ عدة
دون وخزة ضمير واحدة
دون أن تفكر في حبيب أو قريب
دون أن تعيد النظر في قضائك النهائي بالإقصاء
ودون فرصة أخرى لمراجعة الأمر

تستطيع أن تضرب قلوب الجميع بك
وتنسحب كغيمةٍ ظهرت واستقرت طويلًا
إلى أن اعتادها الناس وعدّوها جارةً
فذابت في موجة حارة ولم تلق السلام على أحد

سلامٌ عليك..

Wednesday, March 2, 2011

اجتماعيات

الحقيقة أنني كائنٌ اجتماعيٌ بطبْعِه
غير أنني أحيانًا أحبّ أن أجتمع بها وحدها أيضًا
لأناقشـ ـني معها
وأعود مفرودة الظهر
متيقظة الإحساس أكثر

ولأن التواجد مع نفسِكَ ليس وِحدة
إلا إذا اخترتَ له أن يكون كذلك !

Tuesday, February 8, 2011

أيها الذين يعرفون القراءة جيدًا



ﻷول مرةٍ أشعر بكظم الغيظ الحقيقي

أشعر أن حفنةً من أحلامي الصبيّة لن تتحقق "أبدًا"

فأغيّر الحوار داخلي تمامًا


..


أنا لستُ حرةً أعيش مبتورة من الناس;

ﻷكمِلَ أعمال البيت والترجمة

وأبتسم في وجه نفسي ببلاهةٍ كل صباح

أنا جزيءٌ ثابتٌ حتى اللحظة

عليه أن يتّحدَ

لينضم لجدول العناصر الكيمائيّة المعترف بها


..


هؤلاء الذين استبقوا بقايا إنسانيتي

تحت ملابسهم

وفي مخاط أنوفهم

كي لا أستطيع الوصول إليها

عليَّ أن أنزل الشارع

أعبر الطريق إلى مصر


..


أيا الواهمون أنكم سكّان مصر

ضحك عليكم أصحاب الثكنة العسكرية

لستم سوى شحاذين تتسوّلون لُعاب أفواههم

كي لا تصابوا

-إلى جانب أمراضكم العديدة-

بالجفاف


..


أيها السذّج الذين ينفعلون بكلمات الرئيس

وسكنات الرئيس

وخوف الرئيس

وانفعال سيادة كرامة حضرة خيانة الرئيس

أيها الراضون بحفنة الرمل في أرغفتكم

وقطرات السُل والـ مرض ال"وِحِش" في مياهكم

وعلامات أصابع اليد على رقاب أبنائكم

وتفاهة أفكارهم

أيها الراضون عن إتمام مصحفكم عدة مرّاتٍ في رمضان،

سماع الخطبِ والبكاء على فلسطين الصبيّة كل جُمعَة

نثر الفَكّة في صناديق الجوامع صَدَقَةً عن صحة أولادكم المشتبه بها

اتركوا الحقيقيين يظهرون في الصورة الغامقة


..


مصر التي في خاطري

مجرد "نيجاتيف" حتى اللحظة !

لا يتعامل معها كـ واقعٍ سوى التحريريّون


..


أيها الذين ماتوا أو لم يموتوا بعد

لا تخافوا الموت لأنه واصلٌ لكم في بيوتكم المشيّدة

عارفٌ بخوفكم الذي يقهركم

ومادٌّ لسانه لكم بعد قليل

خلال قناة البث المصري التي تطمئنكم للوضع

وتقول لكم

“هؤلاء هم قليلو الأدب والتربية المخطئون"


..


أيتها الفتاة التي تسكن صدري

سأنزل المعركة ولو لحظةً لكي تعيشي

تعيشين ملكةً كما تخيلتُ لكِ

تعيشين متشعّبة كما قد ترغبين

تسعلين فلا يقبضُ عليك الحرس بتهمة إفزاع السلطة

تنهضين فلا يقولون "قامت" بحركةٍ ضد النظام

تقولين "ماما" فلا يقولون تسعى لانقلابٍ عسكري


..


أيتها البلادُ التي يحبها الجميع

حتى هؤلاء الذين يسرقونها

يضعون لوحات الفن العالمي في جيوبهم

ويغمضون أعينهم عن القمح الموؤود

والقطن الباكي أيامه السوداء

والزيت الذي سدّوا أنفه كي لا يتنفس

كل هؤلاء أوقن أنهم في أنفسهم مضغةً تقنعهم بحُب البلاد

لكنكِ يا أيتها البلاد يجب أن تتفهمي

يجب أن تؤازري هؤلاء الذين اغتُصبتْ حياتهم أمام عينيكِ

هؤلاء الذين يغنّون في الميدان باسمكِ وهُم ميّتون

هؤلاء الذين يركبون الخطر قبل تعلّم سياسة الجواد


..


أيها الناس الذين لا يجب أن أطلق عليهم اسم "بشر"

أيها القاتلون بمتعةٍ ولذة

والذين لن يقرأوا كلماتي أبدًا

لأنهم سيُقتلون

أو ﻷنهم أجهل من أن يقرأوا على الإطلاق

لا يجب أن أوجّه لكم أية كلمة!


..


أيها الدجال البذيء

أيها الحريق غير المبارك

أيها الخافض المذل المشؤوم

أيها السافر الخيانة

هنالك من لا تعرفه

ويعرفك

ويترك لك "فترةً انتقالية" للتوبة

لا تتب قبل أن نفرح قليلًا فيك

..




Wednesday, January 26, 2011

هانزل علشانِك بكرة الصُبح !

والله لولاكي لا كنت نزلت
يا حبِّة عيني
وفرشت ميدان تحرير الأرض برمل القلب
الناشف حزن
والناشف فقر وقلة حيلة
ورعب
وبرد
والناشف خوف على أهل القلب

..


لكن معلش..
علشانك هانزل بكرة الصبح
وأطلعـ بِك فوق
علشان النور ف الظُلم بيخنق
والعتمة ف وسط العدل براح
أوسع مِ الضوء

..
علشان القالك رُكنة فـ نِجم
تتحنِّي عيونك فيها بنور الشمس
من غير مانخاف لو حد معدّي
لا يقولوا تجمُّع واحد بس فـ نور الشمس حرام
ممنوع يا مدام

..


علشان لو يوم حبيتي تعدّي الشارع
تلقِي إيدين
تتسنّدي فيها وتعرفي مين
وتحسي أمان

..


تتخرجي من كلّية ورد
تكبري وتلاقي قصادك نور
وتلاقي الشغل اللي تحبيه
وتجددي فيه
تخترعي ورود من نوع محظور
بيحطّ على اكتاف الماشيين
يملالهم وِش الدنيا ماورد

..


مايكونش الهم ف قلبك أكل
ماهي لقمة عيش
أصلًا مش فارقة
يمكن ماتجيش
ناكل وان فاض الوقت نعيش !
البحر بياكل نفسه ساعات
ومعندوش وقت يفكر مرة
إن كان مسعور
ولّا بياكل من جوع أو حقد

..


مش عايزة أنيميا
وتشتت ذهن
أمراض العصر اللي بتسكن عندنا ماتروحش
الجُبنا بيعملوا فينا اللي ما يُعملش!
الميّة ف جوفنا بتصرخ فينا
انت مابتشوفش؟
مليانة بلاوي
إوعى ماتشربش
!

..


علشان أعرف أغذيكي بجد
فنجيبلك لحمة وفاكهة وخير
ونجيبلك بسمة وش الطير
من غير إضافات
وحاجات مسمومة وكيماويات

..


ويكون لك فصل
مليان ديسكات
تتعلمي فيه من غير خناقات
تتعلمي بس يا قلبي بجد
ومحدش ييجي عليكي بـ حد
ولا يعرف ياخد منك حق
عشان ابن فلان
أو جار ترتان
وتحسي بحرقة قلبك ليه؟
معلش حبيبة قلبي الصبر
أصل انتي فـ مصر
أمك غلبانة وابوكي كمان!

..


نفسي أحلفلك من غير ما اكدب
انك أجمل أميرات العصر
بس احنا فـ مصر
وبقينا بجد شعوب الفقر
مافيناش أميرات
نفسي أحفظ علشانك حكايات
وان جيتي تنامي
أعرف اغنيلك غنوة حُب
وأقوللِك ذهب الليل خلاص
وأهه طِلِع الفجر

..

Friday, January 21, 2011

مُر القربى

أن تسلّح نفسك ضد أحبّتك !

هذا ما لم تَعمَل حسابك فيه أبدًا

هذا ما تنبّأتْ به لك يداك

ولم تصدّق لعنتها

هذا ما يُقطِّعكَ على مَهَلٍ كل يوم

يضع في فمك ترابًا فحمًا

وسكّرًا مجروشًا

لا يسعك امتصاص فرحته

فتبلع التراب وحده لأنه أنعم

وتبصقه على جوع


أن تمرّغ قلبك في المُر كل مرةٍ

قبل أن تراهم

كي لا يمرّره مرورهم في روحِك



أن تعدل جِلستك في دماغك

كي لا يروا راحتكَ فيضربوك عليهم

يوجعونكَ بهم

يسرقون ألفتكَ بالهواء

فتموت اختناقًا في صحبتهم


أن تستوعب فجأةً أنهم سِر لوعتك

أزماتك

هدناتك مع الأمل

خرافاتك

خوفك المشدود على فمك كاللوح المحفوظ


أن تنام وبين فكّيكَ مسدّسٌ وطوبة

وفي أذنيكَ صمم وبراح


عيناك تقولان في وجوههم

أنا متعَبٌ فاتركوا لي لقمةً ونقطتي عسل


أنا جائع فاجروا أمامي

كي لا ألحق بكم


أنا واحدٌ

متوحٌد كالسمك

فاتركولي فسحةً كي أنام

..



Saturday, October 30, 2010

هو انت حاسِس بـ جناحاتك؟؟


في حاجة ف القلب اللي واخد ع المطبّات والهزايم/ طالعة فوق/ زي اما تبقى غرقت تحت

ولسه بتفكّر تقب/ متعلّقة فـ نقطة مطر بِردت خلاص/ في حاجة ناسية انك على أدك تماما/


وانك بتتعب م المشاوير البعيدة/ ركوب مواصلات حتة تانية/ غير قريّب م الجيران/ في


حاجة بتقول انت جامد/ وانت بترد بتحفّز/ وانت مش واخد فـ بالك ان ممكن تبقى فعلًا حد


جامد/ متعود انك حد خايف/ حد تعبان بالأوي/ حد دايمًا مستِوي/ أو حد لافف فوق كتافه شال


تقيل/ أحسن ما ياخد فيها برد/




بس لسه/ حاجة فـ القلب اللي هادي ومستكين/ قال يعني هادي ومستكين! عمالة تِخبَط فـ


جناحاتك/


(هو انت حاسس بجناحاتك؟)


فتقوللها متعطّلة/ فترد/ قوم شغّلها يلا الدُور بدأ/ فتقوللها عارف مانا دايما كده.. دايما من


المتأخرين!/ مستنيينك عند ناصية قريبة/ بطل كلام!/ شغّلها بس بسرعة يلا عشان نفوت/


الدنيا ما بتستنّى حد/ لكن أنا واخد على التكسير وبس/ أسهلـ لي انام.. واخد عليه لما اتهزم/


معلش طاوعيني وسيبيني انام واقوم واخد زيادة على السماح/ في حاجة بتخربش وصوتها


مَتنِي تحتي/ جوايا بيقولك بلاش!/ ماتطاوعينيش/ وتسيبي نقطة حرة فيا تموت كمان/ خليني


اقوم/ لكن ده صعب/ ماتطاوعينيش/ فسيبيني نايم/ لأ خديني/



ازاي هاقوم/ ازاي هاقضي العمر متهمّد كده/ خايف لا اقع/ لكن مانا واقع هنا بالشكل ده/


أحسن ما اقوم واسقط بعيد/ مين قاللي أحسن!/ باخترع / !ماتقوموني/ !سيبوني أهدا لوحدي


واسكت/ مش كفاية بهدلة؟/ البهدلة ف الرَكنة جنب كتير سقط/ وانا عايز اقوم/ لو قمت طولي


هيتفرد واصبح عامود شايل سماه/ وابقى النخيل واقف على نفسه/ بنفسه مكتِفي/ انا لو هاقوم


هاصبح كلام يحيِي الجبال ويقول من السِحر المَقال/ ويشد حيل الناس معاه/ ويصبّر المحزون


معاه/ ويعارض الخوف والكسل والمهزومين/ والمحتارين/ والمدعوكين فـ النوم زهق من


أصلها كل الحياة/


وده لو هاقوم




في حاجة جوا القلب لسه بتتعدل قعدتها فيه


بتقول اقوم

/

بس البداية لسه عايزة تبتدي


Saturday, July 10, 2010

لكِ حُبّي وفؤادي



أكتبُ
عن البنت،
عن أنفاسها الضحلة،
تلكّعها في طريقها للقاء الحبيب
كي تتأخر عنه قليلًا فلا تصل قبله
عن رجفة جفنها التي لا يلحظها سواها
وتخشى ألا تعجبه


أكتبُ
عن الولد،
لهاث خطواته إلى البنت التي أتت إليه منذ قليل،
عن حبّات العرق التي ترسمه بَطَل خرافةٍ زرقاء
ركض خلالها
أليها



أكتب عن أمي التي لا تكف عن المكوث في المطبخ
كأنه الرقية التي تحفظنا بها..
من الرجال السيئين
والأنيميا


أكتب عن الفراشات التي تقف على صدغ القمر
فلا تحركها الحكايات

أكتب وأروح في النوم
مرتاحة البال
لأصحو..
على فتىً تُشرف الحياة على موته بحرفنة عالية،
لأجد بيت جدتي الأثري يباع لدى تجار الرقيق،
مسبحة أبي في عنق رجلٍ غير عربي
يتكسُر في مشيته،
حبيبي محاطٌ بالسلاسل وقوات الأمن،
أمي تخيط لأبناء الجيران ملابس أخرى من أوراق الخضار الذي تطبخ به
بدلًا من ملابسهم التي احترقتْ في بيانٍ أسود
لمجلس الشعب،
كتبي وكراساتي مدسوسةٌ فيها أختام الحزب الوطنيّ،
صورة زفافي..
شُطبتْ الزهور من خلفيتها
واستبدلتْ بسعر اللحوم اليوم،
أخي يتغنى بنشيدٍ وطنيٍّ لبلادٍ لم أسمع عنها
ويحيِّي قطعة قماشٍ معلقة من رقبتها
يسمّونها عَلَم،
أنظر في وجوه السائرين حولي
بشارع كمال حجاب
الذي لن أعرف من هو أبدًا على كل حال
كما هو حال كل شيءٍ في بلادي
أجد بقع الأمراض مدسوسةٌ في كفوفهم
يغلقون أصابعهم عليها بلا حذر
ويشربون نفس الماء
ويأكلون نفس الذي يأكلون!


ورغم ذلك..
خلفية المشهد دائمًا أغنية متفائلة لصفاء أبو السعود
أو لحن..
بلادي بلادي
لكِ حبي وفؤادي
..

Tuesday, May 25, 2010

حين ضحكتْ أمِّي

..

أمِّي
امرأةٌ جميلة
لها صورةٌ قديمة مبهرة
تُشعرني بمدى قُبح فتيات هذا الجيلِ
مقارنةً بأمي

تأخذ لإفطارها بقايا أصابعنا التي نسيناها
لتصنع لنا آخر اليوم سكّرًا
في صينية ملحمية
كبيرة
تحفر كل يومٍ تجاعيد جديدة في وجهها
ودوالٍ أوضح في ساقيها
وتمضغ على مهلٍ صباحاتنا المشتعلة
تخبرها العصفورة
-حين نعود من المدرسة-
ماذا فعلنا
وأين تركنا باقي اصابعها التي وضعتها في شطائر لنا
ونصدّق أن الله أوجدَ لها عصفورة كهدهد سليمان
وكاميرا رقمية حديثة
تشاهد أمعاءنا بها

لابدّ أنها شاهدتني ذلك اليوم
والولد الجميل يتحدثُ إليَّ في حصةِ الرسم
إذا واجهتني بالأمر
سأقول لها إنه هو الذي عرضَ عليَّ قلمَه الذي ينثني لأجربه

أمِّي
أجمل امرأةٍ تصنع الكشري
وتلفُّ ورق العنب حول الحياة
لتعود به إلينا بعد نقاشاتٍ عديدةٍ
أخضر كما كان على كتف أمه الشجرة العنب

هي..
تنفخُ في أحلامنا ليلًا
فنقوم بقاماتٍ أطول
وملابس أنظف
وعصافير ترتب ملاءاتنا حين نذهبُ لنلبسَ جواربنا الضيقة

وهي..
أروع امرأةٍ تضحك معها
لأسباب كثيرة
وحتى..
بدون سببٍ واضح
وهي أكثر امرأة يقدر الحزن عليها
فتطبق عينيكَ عنها
حين تتألم

تتمنى..
أن تشتري لها دكّان حلوى بأكمله
حين تجد في عينيها رغبةٍ في الاحتراق بفلفل الشيبسي الأحمر
لأنكَ..
تتمنى أن تجدها تتمنى
ولأنها..
ليست النوع الذي يتمنى كثيرًا
دون أن تزاحمه العصافير في قضم العشب من فمه

تريدُ..
أن تحدق بعينيها أكثر
لتفهم..
كيف عاشت عمرها
ممسكةً بسقفِ بيتٍ كبير
عساه لا يتثاءبُ
والصغار نائمين

أذكر الفول المدمّس
يشتهي بسملتها التي تسوّيه
وهي تقلّبه بيدٍ
وتعصر ليمونتها الباسمة على وجهه
كي يبقى لنا فاتحًا صدره ولونه
وبقايا أصابعها التي لا تنتهي أبدًا

أمِّي
امرأةٌ لا تنتشر في الهواء
-رغم إنها عطرةٌ للغاية-
ولا تذوب في الماء رغم إنها أحلى من مكعّبات السكّر الصغيرة
أمي وركبتاها المتعبتان دائمًا
تصنعان من بقايا زينة العام الماضي
عيدًا
ومن السجاجيدِ عصافير تنقر الأرضَ
ومن طعامنا مسرحيةً تضحكُ بطوننا فتهتز بشدة

لا أدري إن كنتُ أستطيع أن آخذ منها أكثر من
وجع ركبتيها
وصورتها القديمة
..

Monday, May 10, 2010

أمسية باتّحاد الكتاب

..


بالتعاون بين اتحاد كتاب مصر ودائرة الثقافة بالشارقة
تقام أمسية شعرية باتحاد الكتاب بالزمالك
يوم الثلاثاء
11/5/2010
الساعة السابعة مساءً
تضم عشرة من شعراء الشباب

يشرفني الاشتراك بها
ويسعدني وجودكم بها أكثر
..


منسق الامسية الشاعر سمير درويش

Tuesday, March 23, 2010

..

..

أشعر أنني وحدي
رغم كثير من الأشياء التي تصرخ في وجه كذبي
فالحوائط التي اخترتُ أن ألونها بأصابعي
ولا أكترث كثيرًا لتبدل شكل أيامي طبق ما تمليه الألوان عليّ
كلها حولي

الناس الكثيرون

الأصدقاء الذين أطلب الكثير منهم فأجدهم جميعًا مشغولون
أو في طبقاتٍ أخرى من الحياة
تتلامس أيدينا بصعوبة فقط

الحواديت التي أرويها لنفسي

لأمرر صوتي بين فراغ غرفة وأخرى
كي لا أنساه

الضحك الذي أسمعه في صندوق الدنيا

هتافات الناس في الشارع
صرخات البضائع التي تُتقل إلى المخزن الملاصق لبيتنا دون استحياء
قطة البيت التي تتنقل حسب أهوائها بين الأدوار الخمسة
لا تتعلق بأحد منهم أكثر من الآخر
وتُعلّقنا جميعا سلسلة ولع في رقبتها المائية

أنظر لثقوب ما بين البلاطات

تختفي بين فينة وأخرى كمراهم الجلد الذائبة
أتمهل وأنا أزج بمخاوفي الدائمة في درج الشمس اليومية الساطعة
وأقول :
"اليوم مشمسٌ وجميل
لا مخاوف فيه"
وحين تنكسر عين الشمس
تتسرب المدافن التي تخبأتْ من قبل
سائرة لتحت مخدتي الاسفنجية

المرايا دائما ما تحمل لغزًا

دائما ما تحمّلني ثقل تأويلها إلى شيء ممتزج
متكتل
فرح ونغزة حزن
كيف أرى من خلالها وهي ليست شفافة كما تقول لكم؟!

أتابع شبه يوميًا برنامجًا طبيًّا

لا أدري لماذا
يسبب لي إحباط طائلًا
ومرارة
وبعض الشغف المؤجل لحلقة تالية
أنتظرها !

Tuesday, March 9, 2010

لَهُنَّ

..


إلى
صديقاتي القريبات

إلى
من كنّ أقرب إلى من حواسي وجيناتي

إلى من فقدنني
أو فقدتهن خلسةً

إلى
حبيبات القلب اللاتي لم أعرف القوة التي تشدني لهن في أصابعهن

إلى
جميلات الدنيا اللاتي لم تتَح لي جولة اللحاق بجمالهن

إلى
من أحببتهن بلا سبب واضح

أوقن أن جزءًا منكنّ يكمن فيّ
وجزءًا عرفته بالتأكيد في مستوى أعلى من تلك الحياة الواقعية/الواقعة
وجزءًا لا أدري بيني وبينه سوى أنكن أنتن
وأنني أنا






لَهنَّ..
ولأخريات لم أذكرهن
...




العالم لا يمتلئ بالزوايا كما كانت تظن
العالم نواحٍ أخرى من الهندسيات التي لا تعرفها
ولا يمكنها الوقوف على معرفتها طويلًا
الوقوف طويلًا متعِب
والتعلم وهي تقف على طرَفِ دائرة..
أصعب



تنام على الأريكة ملتوية العنق
تنامُ..
كخيط من الزيت الرفيع
ينتظر لفحة النار ليترك آثاره على وجه الحياة
تنام كشمعةٍ لا ينتهي شحمها
فلا تنتهي نيرانها
تقوم ملطخةً بأحلامها الآتية من "زمان"
وتلوّن شفتيها ووجهها بترف يليق عليها كفتاة مجتمع
ترجعُ آخر اليومِ ببقايا الألوان التي قامت بإعادة تنسيقها على وجهها
عدة مراتٍ خلال اليوم
وتجرب الليلة أن تنام على السرير



تريد أشياء كثيرة
تريد لابنها أن يتذوق طعمها الحلو
-طعمُها الذي دوّخها طويلًا-
تريده أن يلف أصابعه اللينة حول خصرها بحُب
وينطق أول ما ينطقُ:
أحبُّكِ يا أمي الصغيرة
رغم كونكِ داكنة


تريد أن تحمي وجهها من الغرباء
وأن تتعلم الفضول داخلها
وأن تتكوّن من جديد حتى بدون قصة حب!


يا روحها الملأى بالكوابيس
بأحلام الحلوى القديمة
بهِ
بالأيام التي سارت فيها لساعات مع أصدقاء
وأيام ضحك عليا عفريت الحب
بأكواب النسكافيه التي لا تكف عن الـ"زنّ"
بها وهي رائقة



يا روحها الضيقة كسبيل حواها يومًا
اسكبي عليها بياضًا يكفيها
وخطوطًا سوداء تحدد لها خطواتها
اتركيها تلعب دون توجس
تلف على أصابعها الكلمات الحادة
وتمسك قلبها بخيوط الأحلام
اتركيها ترى الآتي
لتعيش
واتركيها تعود إن اشتاقت لها "زمان"



يا روحُ..
ألوانها الصاخبة لا تدل إلا على خوائكِ
احمرار شعرها لون احتراقكِ
وقصّ أطراف أظافرها أو طولها
ليس سوى انزعاجك من براءتها المحلاة بالعسل والسمسم
كلماتها تتعلق بالمأمول
ونظراتها بالسماء
وعلاقاتها بالناس اختلاق سببٍ للبقاء
كل ما يبدو منها
وجهًا آخر منكِ



وكلمة منّي:
أنا أحبها
تحذير
وتهديد
واستجداء


..

Tuesday, February 23, 2010

كالبحرِ.. لا أضواءَ فيك

..
"...."


الأرض لا زالت تحاولُ
أن تهيئَ نفسها
للسيرِ
لم تعتدْ تبسُّطَها مع الماشينَ مِن أعلى
فحاول أنتْ
..

..


أن تبتدي خطو الحياةِ بأيسر القدمين سيرا
أن يعبُقَ اليومُ الجديدُ بـأيّ شئٍ لامعٍ..
كالشمسِ
كالنورِ الذي نسيتْ أصابعُكَ المرورَ بهِ
قبيلَ النوم/
أو قبلةٍ دُسّتْ بكفِكَ في الضحى
كقرنفلة
في حين أنك نائم
-كالبحر-
لا أضواء فيهْ!
فلأيِّ شيءٍ كدتَ تحلمُ بالمثولِ أمام نور الله؟
أنسيتَ أنك مظلمٌ..
لا لَوْنَ في عينيكَ لهْ !

أن تبتسم !
ما أغربَ الآن ابتسامَكَ
فاقعٌ لون التبسّمِ..
لا يليقُ عليكَ شئٌ،
باهتٌ..
أنا لا ألومكَ!
مثلما
أنا لا ألوم البحر في خطفِ الحياةِ
مُسالمٌ ضوءُ الحياةِ/
وباردٌ..
في غير عادتهِ القديمةِ
ليس ينتزع اندهاشكَ
بالحرارةِ
لستَ تعرفُ عن مصيبتكَ الأكيدةِ
كلَ شيءٍ


لستَ تذكرُ..
ما الذي أحنَى دماغَكَ،
كيف جئتَ لبيتِ أمِّكَ رغم أنكَ كنتَ مفرودًا بفرْشِكَ؟
ليل أمسٍ..
ما الذي أوحى لجِسمِكَ بالهُزالِ..
وأنتَ بَعْدُكَ آكلٌ كلَّ الذي يحويه برّاد الطعامْ!
وبرغم ذلك جائعٌ

وبرغم ذلك تبتسم!
فيحدّق الجُرحُ الأخير بحدقتيكَ مؤنبِّا
ما زلتَ - رغم محاولاتكَ -
مذنبا
في أيّ شيءٍ لستَ تذكر!
تعصر النوم الذي يغدو غداءَكَ
كل يومٍ..
تقرضُ الأحداثَ ممتناً لكل فكاهةٍ تنسيكَ أنك مذنبٌ
وتعدُّ أوقاتَ الصلاةِ على يديكَ
لكي تذوب الباقياتُ الفاسدات
ولا مناص

حزنٌ ضئيلٌ صامتٌ
لا يحتويكَ بصدرهِ.. قدرَ التعوّدِ
ليس ذلك ما تريدُ
وذاك ما يدميكَ أكثر!
مازلتَ معتقدًا بأنك لست تحزن جيداً
لم تتقن الحزن الصحيح على مسار الأولينْ

أين الصعابُ؟
الخوف؟
أين مشاكل الأيامْ!
أتبلورت؟
وتمتعتْ بأناقةٍ لا تُشتهَى
فلأيِّ شيءٍ جالسٌ مثل الرحيل
مقرفصٌ أعلى الرصيفَ
تهدهد الفقد الصغير
تعاتب الحزنَ الهزيلَ
وأنتَ تعرف جيداً أن الهدوءَ مُعاملٌ للصفرِ
لا ترضى بهِ.
بعضُ الحليبِ سينعش الآن القديمَ برأسك الحيِّ العنيدِ
وسوف تذكرُ...
هل ستكملُ ما أردتَ تذكّره؟؟
أو ما ادّعيتَ رحابةً لتذكّرِه؟



الأمْرُ..
متروكٌ لرأسِكَ
لا تعاجل صَمتَها الذهبيَّ بالكلماتْ.
الصوتُ لا أحداق له
والصمتُ..
موصوفٌ لِحَالكَ
فاقتنِصه
وضعه في عتبات فكّكَ
للخلاص من الحكايا
والشِباك المُنصَباتِ من الكلام
"اصْمُتْ تَرَكْ"


"....."


خزّنتَ في رئتيكَ أوجاعا تسمّدها دموعكَ
واحتسبتَ لراحتيكَ حدائقًا بكماء من لوْنِ البنفسجِ
-صامتة-
هيئتَ نفسك للجنازة..
من سيطوي عنك حزنك؟؟
ليس يرضى عنك قلبًك هكذا
ما زلت منطفئا كوردٍ مصطنعْ

وجع الحزين مسممٌ إن لم يساوِ قدر ما يبكي عليه
ورغم رأسك ترتوي بالحزن
لكن..
لا زلت مطويًّا على شيءٍ
ولكن
لست تعرف عنه شيء !

..